معاني مسألة الأخلاق:الخير والسعادة
الأخلاق:
لغة،ج: خلق.و هو العادة و السجية و الطبع و المروءة و الدين. و عند القدماء ملكة تصدر بها الأفعال عن النفس من غير تقدم روية و فكر و تكلف. و قد يطلق لفظ الأخلاق على جميع الأفعال الصادرة عن النفس محمودة كانت أو مذمومة. و للأخلاق معاني عديدة منها: مجموع قواعد السلوك المقررة في زمان و مكان معينين. و يسمى العلم الذي يبحث في الأخلاق بفلسفة الأخلاق، و هي الحكمة العملية التي تفسر معنى الخير و الشر... و تنقسم إلى فسمين: عام، مشتمل على مبادئ السلوك الكلية، و خاص، مشتمل على تطبيق هذه المبادئ في مختلف نواحي الحياة الإنسانية
الواجب:
الواجب عند دوركايم مصدر الواجب والأخلاق هو المجتمع (منظور سوسيولوجي) ينفي دوركايم أن يكون الواجب صادر عن العقل أو عن الدين, فمن هذا المنظور تجد الأخلاق مصدرها في المجتمع.
تناول دوركايم للمسألة الأخلاقية يجد منطلقه في تحليل الضمير باعتباره ملكة الحكم القيمي على أفعالنا, فالضمير يمثل صوت الواجب ويعبر عن الخاصيتين الأساسيتين للواجب:
- كون الواجب خارج عن الفرد والدليل على ذلك أن الواجب لا يتطابق في كل الحالات مع طبيعة الفرد ومزاجه.
القهر والإلزام ( ضد كانط لأنه يفصل بين الواجب والعقاب فالقيام بالواجب لتجنب العقاب هو خضوع لأمر شرط في حين أن الواجب أمر قطعي) وهذه الميزة تظهر فينا بتأنيب الضمير عندما لا نخضع للواجب وتأنيب المحيطين بنا ويجب أن نلاحظ أن صفة القهر والإلزام هي في الحقيقة صفة ملازمة لكل الظواهر الاجتماعية بالنسبة لدوركايم.
الواجب بما هو خارج عن الفرد وبما هو متميز بالقهر يجد مصدره في المجتمع, فالمجتمع هو الذي وضعه فينا بالتربية والتنشئة.وهكذا يرجع دوركايم الأخلاق كظاهرة اجتماعية إلى الضمير الجمعي وتتحدد في نهاية الأمر باعتبارها وظيفة في المجتمع , فالأخلاق تقوم بوظيفة خلق التماسك والوحدة الاجتماعية.
إلتزام:
التزم الشيء أو العمل، أوجبه على نفسه. و الملتزم هو الرجل الذي يوجب على نفسه أمرا لا يفارقه . و معنى الالتزام قريب من معنى الإخلاص و الصدق و الاستقامة. و منه العقل الملتزم و هو الذي يقر بوجوب وفائه بعهده و بضرورة محافظته على حق الأمانة في تأدية رسالته. و من شرط هذا الالتزام أن يكون له غاية اجتماعية أو خلقية و أن يكون مبنيا على مبدأ يقبله المرء بإرادته العاقلة.و هو فعل أو موقف يعبر الفرد من خلاله عن انخراطه في المجتمع و قضاياه. كما يعني تلك القيم و القواعد العقلية التي يقتنع بها الشخص و يعمل بها بدون إكراه خارجي.

 إلزام

ألزمه المال و العمل أو بالمال و العمل: أوجبه عليه. و للإلزام في اصطلاح الفلاسفة معنيان:1.و هو الرابطة الحقوقية التي بها يكون فعل الشيء أو عدم فعله واجبا على الشخص تجاه الآخر فهو إذن علاقة حقوقية بين شخصين يسمى أحدهما بموجبها دائنا و الآخر مدينا.2. الإلزام الخلقي و هو لا ينشأ عن عقد بل ينشأ عن طبيعة الإنسان من حيث هو قادر على الاختيار بين الخير و الشر. فما كان فعله أو عدم فعله ممكنا من الناحية المادية ثم وجب حكمه من الناحية الأخلاقية كان إلزاما، بمعنى أن الشخص لا يستطيع أن يتهاون في فعله أو عدم فعله من دون أن يعرض نفسه للخطأ و اللوم. و هو قاعدة أو علاقة تحد الفعل أو تمنعه ثم توجهه نحو ممارسة تستجيب لإكراهات خارجة عن الذات، مثل سلطة المجتمع. و بخلاف ما يعتقد، فإن الإلزام لا يتعارض بالضرورة مع الحرية، بل يمكن أن يكون شرطها. فقواعد أخلاقية عقلية يمكنها أن تمارس اكراها مشروعا

الحرية:

استقلالية الذات فكريا و سلوكيا، و عدم خضوعها لأية إكراهات خارجية..
السعادة:
هي شعور دائم بالفرح والمتعة واللذة، ناتج عن وصول الإنسان إلى الكمال، سواء العقلي أو الروحي. السعادة  ضد الشقاء. و هي الرضا التام بما تناله النفس من الخير. و للفلاسفة آراء مختلفة: و هي الاستمتاع بالأهواء(=السوفسطائيون). إنها في اتباع الفضيلة(=أفلاطون). إنها في العمل و الجهد. أما أرسطو فإنه يوحد الخير الأسمى و السعادة...فأما المحدثون من الفلاسفة، فإنهم يوحدون بين سعادة الفرد و سعادة الكل. و السعادة حالة مثالية يقترب الإنسان منها بالتدريج دون بلوغها بالفعل. و هي منتهى ما يمكن أن يحققه الإنسان.
القيم:
ما هو مقبول و يشكل مطلبا للوعي(=الخير، الحق، الجمال)
الفضيلة:

مفهوم الفضيلة في الكتاب المدرسي :
لم يرد بالكتاب المدرسي،” في رحاب الفلسفة جذع مشترك” أي تعريف لمفهوم الفضيلة .
مفهوم ” الفضيلة ” في المعاجم اللغوية والفلسفية:

أ-  حسب لسان العرب:

من جدر ” فضل” ، يقال الفضل والفضيلة معروف: ضد النقص والنقيصة، والجمع فضول، وروي بيت أبي ذؤيب، ” وشيك الفضول بعيد الغفول ” .
فضل يفضل ، وهو فاضل، ورجل فضال ومفضل : كثير الفضل .
الفضيلة “: الدرجة الرفيعة في الفضل، والفاضلة الاسم من ذلك، والفضال والتفاضل التماري في الفضل، وفضله مزاه، والتفاضل بين القوم: أن يكون بعضهم أفضل من بعض. ورجل فاضل: ذو فضل ورجل مفضول: قد فضله غيره.
ويقال فضل فلان على فلان إذا غلب عليه ، وفضلت الرجل : غلبته، وأنشد الشاعر :
شمالك تفضل الأيمان إلا     *    يمين أبيك نائلها الغزير. 
ويقال فاضلني ، ففضلته، أفضله فضلا ، غلبة بالفضل وكنت أفضل منه.

ب- حسب المعجم الفلسفي لجميل صليبا :

الفضيلة virtus – virtue – vertu ، خلاف الرذيلة، وهي مشتقة من الفضل، ومعناه في اللغة الزيادة على الحاجة، أو الإحسان ابتداء بلا علة، أو ما بقي من الشيء. وفضيلة الشيء مزينة أو وظيفته التي قصدت منه، أو كماله الخاص به.  يقال: فضيلة السيف إحكام القطع ، وفضيلة الأفيون قوة التنويم .
والفضيلة في علم الأخلاق هي الاستعداد الدائم لسلوك طريق الخير، أو مطابقة الأفعال الإرادية للقانون الأخلاقي، أو مجموع قواعد السلوك المعترف بقيمتها.

يعرف أفلاطون الفضيلة بالعلم بالخير والعمل به، وقال أرسطو:” الفضيلة هي الاستعداد الطبيعي أو المكتسب للقيام بالأفعال المطابقة للخير. وقال كانط : إن الرجل لا يكون فاضلا حتى يكون فعله صادرا عن إرادة صالحة تسمى بنية الفعل، وقوام هذه الإرادة الصالحة عنده العمل بمقتضى القانون الأخلاقي المطابق لأحكام العقل دون طمع في ثواب، أو خوف من عقاب. وقد فرق “كانط” بين الفضيلة والواجب ، فقال إن الفضيلة هي المبدأ الداخلي للأفعال التي يحقق بها الإنسان كماله الذاتي ، سعادته، وسعادة غيره، في حين أن الواجب هو الأمر المطلق الذي توزن به الأفعال .
وأمهات الفضائل عند القدماء هي :الحكمة، العفة، الشجاعة، العدالة، وأضدادها من الرذائل :الجهل والشره والجبن والجور. فالحكمة ” فضيلة النفس الناطقة، وأما العفة ففضيلة النفس الشهوانية، وأما الشجاعة فهي فضيلة النفس الغضبية، وأما العدالة فهي التي تجتمع من هذه الفضائل الثلاث ” أفلاطون
وكل فضيلة هي وسط بين رذيلتين ” أرسطو”، فالحكمة هي وسط بين السفه والبله، والعفة فضيلة بين الشره وخمود الشهوة، الشجاعة فضيلة وسط بين التهور والجبن، والعدالة وسط بين الظلم والانظلام .

ومن شروط الفضيلة أن تتم في الحياة الاجتماعية، لأن من ترك مخالطة الناس وتفرد بالأمر دونهم لا تحصل له الفضيلة، ولا معنى للتواضع والصداقة والكرم، والإخلاص وإنكار الذات، وغيرها من الفضائل إلا بالنسبة إلى رجل يعيش مع الناس، ويشاركهم في أحوالهم، ويقول أفلاطون:” إن الفضائل تختلف باختلاف طبقات المجتمع، فإذا كانت العفة فضيلة العمال، والشجاعة فضيلة الجنود والحكمة فضيلة الحكام، فإن المجتمع الفاضل هو المجتمع العادل، الذي تتحقق فيه جميع الفضائل الإنسانية في وزن واحد من الأنساق “  .

وقد فرقوا في القرون الوسطي بين الفضائل الأخلاقية(vertus morales)، وهي الفضائل الأربع التي ذكرناها ، وبين الفضائل الدينية أو اللاهوتية: (vertus théologales) وهي الإيمان ، الرجاء والمحبة. والفضيلة السياسية عند “مونتيسكيو”، هي إيثار المنفعة العامة على المنفعة الخاصة، والإنسان الفاضل  Vertueux ،المتصف بالفضيلة .
ج- الفضيلة حسب معجم لالاند :

قدرة، قوة، مادية أو معنوية، وأحيانا يجري تصورها كأنها قوة مشتركة مادية معنوية، هي خاصية الشيء، باعتبارها علة ما يحدث من معلولات . إن الخاصية الموجودة في كل قطعة مغناطيسية تشبه الخاصية الموجودة في الكل.

هي استعداد دائم للرغبة في أداء نوع محدد من الأعمال الأخلاقية، ليس حب النظام هو الفضيلة الكبرى بين الفضائل الأخلاقية، بل  هو الفضيلة الوحيدة. إنه الفضيلة الأم، الأساسية الكلية، الفضيلة الوحيدة التي أعادت النفوس أو استعدادات العقول فاضلة .
وفي هذا النص يبدو أن تعبير فضائل أخلاقية لا يعني سوى ” الفضائل بالمعنى الأخلاقي” لتمييز هذا عن المعنى السابق. لكن هذا التعبير له معنى آخر مصدره أرسطو، فالفضائل الأخلاقية هي التي يكون موضوعها أفعال الحياة العملية: العدل، الشهامة، العطاء، الشجاعة، الصداقة، والفضائل العقلية هي التي يكون موضوعها العلم والتأمل.

الفضيلة استعداد دائم لإرادة الخير، عادة فعل الخير. ومن محاسن الفضيلة أنها تكفى نفسها بنفسها وأنها تحسن الاستغناء عن المعجبين والمؤيدين والحماة.

موضوعيا، هي مجموع القواعد السلوكية التي يعترف بصلاحها: تكون الفضيلة ضرورة لقلوبنا لدرجة أننا نصطنع لأنفسنا واحدة، عندما نتخلى ذات يوم عن الفضيلة الحقيقية، وربما نتمسك بها تمسكا أشد لأنها من صنعنا واختيارنا “.


ليست هناك تعليقات:

للتواصل معنا

kassebi.chedli@gmail.com

التوقيت بالعالم